السيد محمد الصدر
159
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهذا الفعل يحتاج إلى مفعول ، وهو محذوف . قال في الميزان « 1 » : والكلام على تقدير مضاف ، أي لا يرغب الناس . إلخ . وهذا التقدير إن كان بالمعنى المادي ، فنحن في غنى عنه عرفا . لأن المفعول أحيانا يكون من الوضوح بمكان ، بحيث لا نحتاج إلى التصريح به . كما في الأفعال التالية : يرغب ويرهب ويخوف ويطعم ويخلق ، كله بمعنى : الغير . وكذلك يزرع ويأكل ويشرب . لا حاجة عرفا إلى التصريح بالمفعول كما قلنا . سؤال : لما ذا عدل عن الإطعام إلى الطعام ، مع أنها المناسبة في المقام ؟ هذا السؤال له جوابان : الأول : إن الطعام مصدر ثلاثي يستعمل بدل المصدر الرباعي ( أو المزيد ) وهو الإطعام . وهو وارد في اللغة . كجرى وأجرى . تقول : أجرى الميزاب . وأجرى الميزاب الماء . فيكون المعنى : إنه لا يحض على إعطاء طعام المسكين . الثاني : الطعام بمعنى الذات . وهنا نحتاج إلى تقدير ، أي إطعام الطعام أو إعطاؤه ونحو ذلك . ولا معنى له بدون تقدير . بينما لا نحتاج في الجواب الأول إلى تقدير . قال في الميزان « 2 » : قيل : إن التعبير بالطعام دون الإطعام للإشعار بأن المسكين كأنه مالك لما يعطى له . كما قال تعالى « 3 » : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ . أقول : اللام هنا للملك . كما نفهم الملكية من قوله صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » : الأرض لمن أحياها . سؤال : لما ذا قال تعالى : وَلا يَحُضُّ ولم يقل : ولا يطعم ؟
--> ( 1 ) ج 20 ، 368 . ( 2 ) المصدر والصفحة . ( 3 ) الذاريات / 19 . ( 4 ) انظر نحوه في الوسائل ج 17 ، ص 326 .